عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

247

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

وكنت غنيا عن ذكر هذه القبائح لكن أردت لهم اللعنة من قلب مؤمن صادق لأنهم كذبوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بل كذبوا على اللّه عز وجل حيث قالوا في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ [ آل عمران : 33 ] إن اسم أبي طالب عمران وآله علي وأولاده وهذا باطل بإجماع المسلمين وإجماع النصارى ، فإن المسلمين والنصارى متفقون على أن عمران بن ماثان وهو والد مريم أم عيسى عليه السلام وبينه وبين عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب والد موسى عليه السلام ألف وثمانمائة سنة ، وتقدم اسم أبي طالب في المولد ، وذكر القرطبي في آل عمران أن الرافضة انقسمت اثنتي عشرة فرقة كل فرقة في السعير فمن أراد أن يرى قبائح هذه الفرقة فلينظر في تفسير القرطبي في قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا [ آل عمران : 103 ] ثم لما بايع الناس أبا بكر رضي اللّه عنه أخذوا في تجهيز النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى قبره الشريف الذي هو أفضل من العرش والكرسي فغسله علي رضي اللّه عنه بالماء البارد في ثوبه ومعه العباس ومعه ولده الفضل وأسامة بن زيد يصب الماء ثم كفنوه في ثلاثة أثواب بيض تحت السقف وحوله ستر ولم يخرج منه شيء كالأموات فقال علي رضي اللّه عنه : ما أطيبك حيا وميتا يا رسول اللّه ثم دخل الناس وصلوا عليه فرادى بغير إمام ثم بعدهم النساء ثم الصبيان ، وقيل أول من صلى عليه ربه عز وجل ثم الملائكة ثم الأنبياء ثم لحده أبو طلحة في ليلة الأربعاء في الموضع الذي مات فيه صلى اللّه عليه وسلم وقيل ليلة الثلاثاء وعمره ثلاث وستون سنة ، قال سفيان الثوري رضي اللّه عنه : من بلغ ثلاثا وستين سنة فليستعد للكفن فلما دفن صلى اللّه عليه وسلم قال أبو بكر رضي اللّه عنه هذه الأبيات وحكاها القرطبي في آل عمران عن صفية عمة النبي صلى اللّه عليه وسلم : ألا يا رسول اللّه كنت رجاءنا * وكنت بنا برا ولم تك جافيا وكنت بنا برا رحيما وهاديا * ليبك عليك اليوم من كان باكيا لعمرك ما أبكي لخل فقدته * ولكن لهرج بعده كان آتيا أفاطم صلى اللّه رب محمد * على جسد أمسى بيثرب ثاويا قدا لرسول اللّه أمي وإخوتي * وعمري وآبائي ونفسي وخاليا فلو أن رب الناس أبقى نبينا * سعدنا ولكن أمره كان ماضيا عليك من اللّه السلام تحية * وأدخلت جنات من العدن راضيا قال القرطبي في روض الأفكار : وقال عمر بن الخطاب يرثي النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد وفاته : ما زلت مذ وضع الفراش لجنبه * وسوى عليه خائفا أتوقع شفقا عليه أن يزول مكانه * عنا فنبقى بعده نتفجع ليت السماء تفطرت أكنافها * وتناثرت منها النجوم اللمع لما رأيت الناس هد جميعهم * موت ينادي بالنعي فيسمع والناس حول نبيهم يدعونه * يبكون أعينهم بماء تدمع